مرحبا بكم  بيان حول - مؤتمر الحوار الوطني - في تونس  أطلقوا سراح كافة المعتقلين السياسيين بالمغرب    كارل ماركس : العمل المأجور والرأسمال  فريدريك إنجلز : خطوط أولية لنقد الاقتصاد السياسي ماو تسي تونغ : كيف نحلل الطبقات في الريف
samedi 19 octobre 2013

حزب الكادحين في تونس : اقتصاد منهار في تونس


اقتصاد منهار في تونس 

تتتالى اعترافات الخبراء والوزراء وغيرهم بما أصبحت عليه الأوضاع الاقتصادية من سوء وما ستؤول إليه في الأيام والأشهر القادمة. والأزمة التي تدق الأبواب هي التي ستحدد مسار السياسة والبلاد مقبلة على تطورات كارثية وكالعادة يلجأالحكام إلى الترقيع في الأسعار و الضرائب واقتراض من البنوك النهابة والنهاية معروفة.

لقد تفاقم عجز الميزان التجاري التونسي بنهاية شهر أوت بنحو 2.7 % مقابل نفس الفترة من العام الماضي. وقال المعهد التونسي للإحصاء، إن الميزان التجاري سجل عجزا بقيمة 7.6 مليار دينار خلال الثمانية أشهر الأولى من العام الجاري 2013، مقابل 7.4 مليار دينار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي 2012.
وعلى مدار الثمانية أشهر، سجلت قيمة الصادرات التونسية نحو 18.43 مليار دينار بنمو 5.8 % عن قيمتها بنفس الفترة من العام الماضي. فيما سجلت الواردات نحو 26 مليار دينار بنمو 5.1% عن الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي 2012. وأرجع معهد الإحصاء نمو الصادرات خلال الفترة المذكورة إلى تطور معظم القطاعات وخصوصا المنتجات الزراعية، فيما زادت الواردات لارتفاع أسعار العديد من السلع على رأسها المواد الغذائية.
و ترافق ذلك مع إعلان وزارة التجارة عن الزيادة في سعر الطماطم المعلب، والزيادة هذه المرة ليست ببعض المليمات وإنما بالمئات ليصل سعر علبة الطماطم وزن 800 غرام 1890 مليم أي بزيادة مقدرة بـ 290 مليم دفعة واحدة.
يشكو الاقتصاد في تونس أزمة هيكليّة مرتبطة بطبيعة نمط الإنتاج السّائد وبالنّظام السياسي القائم وخياراته على مستوى السياسة الاقتصاديّة المتّبعة منذ 1956 والتي لم تتغيّر رغم ما عرفته بعض فترات تاريخ تونس المعاصر من تسميات حول بعض السياسات الاقتصاديّة مثل "التجربة الاشتراكية"، إلاّ انّ تلك التسميات لم تكن لتغيّر من جوهر الاقتصاد الذي ظلّ إلى اليوم خاضعا لما يخضع له الوطن من استعمار ومن علاقات إنتاج متخلّفة. ولم تغيّر الانتفاضة من طبيعة هذا الاقتصاد في شيء بما انّ العلاقات الطّبقيّة القائمة ظلّت على حالها حتّى وإن حاول البعض خداع الجماهير من خلال الادّعاء بوقوع ثورة والترويج لمصطلحات "سقوط النظام" و"النّظام البائد" في مقابل الدّخول في مرحلة "ما بعد الثّورة" وتأسيس "النّظام الجديد"، ولذلك فإنّ هذا الاقتصاد حافظ على كلّ عاهاته الهيكليّة.
ولا يشكو الاقتصاد في تونس من كلّ العاهات الهيكليّة فحسب، والتي كان بعضها خافيا مخفيّا فأتت أحداث الانتفاضة لتعرّيه، بل إنّه مع تواصل الصراعات الاجتماعيّة والسّياسيّة لمدّة طويلة نسبيّا اتّضحت هشاشته وعيوبه ومع مرور الأيّام تتفاقم أزمته إلى حدّ أنّ الأرقام التي كان يتباهى بها بن علي حول نسبة النمو السّنوي (للاقتصاد) وحجم الاستثمارات وقيمة الصادرات والناتج الدّاخلي والدّخل الفردي...الخ أصبحت مرجعا يُستدلّ بها في قياس مدى التدهور الذي أصبحت عليه المؤشرات الاقتصاديّة اليوم. مع ضرورة الملاحظة هنا، أنّ تلك الأرقام كانت تشكو من ضعف الموضوعيّة أو غيابها تماما نظرا لما تقتضيه ضرورة البقاء التي تبيح ممارسة جميع المحظورات، وما الانتفاضات والأوضاع الاجتماعيّة القاسية لطبقات واسعة إلاّ دليل على تردّي الأوضاع الاقتصاديّة.
ومنذ شرع المتهافتون على الانتخابات في الهرولة نحو الصّندوق علت عناوين إصلاح المنظومة الاقتصاديّة ومحاربة الفساد وتحقيق الاكتفاء الذّاتي وغيرها من العناوين التي ملأت اللافتات وصفحات الجرائد وخدّرت الأذهان حتّى خُيّل إلى البعض أنّهم سيصنعون جنّة على وجه الأرض... غير أنّ الجميع استفاق على حقيقة مُرّة إذ بدأت تتكشّف يوما بعد آخر ملامح أزمة اقتصاديّة زادت من تفاقم الأوضاع الاجتماعيّة البائسة للطبقات الكادحة من فرط الصّعود االمتتالي في الأسعار وخصوصا أسعار المواد الغذائيّة الأساسيّة التي فُقد بعضها من السّوق وارتفاع قيمة الخدمات الاستهلاكيّة اليوميّة ممّا جعل الزّيادات الطّفيفة في الأجور التي حصلت عليها جماهير الكادحين بفضل كفاحها وتضحياتها مجرّد حبر على ورق إمّا بعدم تطبيقها أو بالتراجع عنها.
ولا يمرّ يوم الا و يزداد الوضع سوءا ولا تسمع إلاّ أخبارا عن تدحرج مستوى النمو الاقتصادي والترتيب العالمي للاقتصاد التونسي، ومعه تتتالى أخبار الاقتراض والتسوّل من البلدان "الصّديقة" والحصول على "هبات" من البلدان "الشقيقة" لا من أجل إقامة مشاريع تحدّ من البطالة ومن الفقر وإنّما من أجل تمويل ميزانيّة معيّنة أو من أجل توفير الرّواتب الشّهريّة لقطاع أو مجموعة قطاعات.
وتمّ اللّجوء إلى الصّناديق الدّوليّة وخصوصا صندوق النقد الدّولي الذي فرض شروطا مجحفة مقابل موافقته على منح قرض وهي شروط تؤبّد حالة الهيمنة الإمبرياليّة من جهة وترهن كادحي البلاد بما انّهم وحدهم من سيدفع قيمة القرض وفوائضه. ثمّ تمّ اللّجوء إلى الاتحاد الأوروبيّ... وهكذا في كلّ مرّة يتمّ إيجاد "حلّ" وقتي وما هو في الحقيقة إلاّ تأجيل للضّربة القاضية بفعل مراكمة للأزمات في انتظار حلول الكارثة التي لن تمسّ طبعا غير أصحاب الدّخل المحدود ومن لا دخل لهم لتدفنهم أحياء.
وقد حطّمت الدّولة التونسيّة في ميدان الاقتراض أرقاما قياسيّة، إذ اقترضت في ظرف سنة فقط 26 قرضا بلغت قيمتها 8 مليار دولار في الوقت الذي بلغت فيه قيمة عجز الميزانيّة 8 مليار دينار ومن المتوقّع ان يتضاعف (حسب بعض الخبراء) هذا الرّقم مع موفّى هذه السّنة. وإذ تبلغ هذه الأرقام هذه المستويات التاريخيّة، يواصل المسؤولون على القطاع الاقتصادي والمالي تصريحاتهم المغالطة للشعب ، إذ ما انفكّ وزير الماليّة يؤكّد أن الوضع الاقتصادي على ما يرام، في حين لم يستطع محافظ البنك المركزي الحفاظ على قيمة العملة التونسيّة بل إنّ "بنكه" يواصل يوميّا ضخّ الاموال للبنوك حتّى تجد السيولة الكافية لتسديد الأجور.
وبما انّ الأمور بلغت حدّها، انقلبت تصريحات البعض إلى ضدّها ولو كانت بشكل مخفيّ أو ضمنيّ، فقد صرّح وزير الماليّة يوم 23 سبتمبر 2013 أنّ الحكومة بدأت في تطبيق اجراءات تقشفية تتضمن التقليص في مصاريف الدولة بنسبة 5 في المائة بعد ان فاقت نسبة عجز الميزانية 7 بالمائة في السنة الحالية. لكن هذا الوزير، ومن شدّة اضطرابه، يعود بعد أسبوع واحد ليكذّب ما نطق به، فقد نفى يوم 1 أكتوبر 2013 اعتماد تونس في المرحلة القادمة سياسة التقشف مشيرا إلى أن ما سيقع انتهاجه هو برنامج تحكم وترشيد، مركّدا انّ "ما راج حول اعتماد سياسة التقشّف لا اساس له من الصحّة" والكلام له !!! ويبقى للكادحين الذين يدركون وحدهم مدى خطورة الأوضاع الاقتصاديّة من خلال معاناتهم اليومية والتي لا تنتهي ولن تنتهي في ظلّ نظام طبقي أن يختاروا أيّ تصريحات يصدّقونها .

حزب الكادحين في تونس

لا تنسي الاشتراك في الموقع ليصلك كل جديد

اشترك في القائمة البريدية ر

أشترك ليصلك جديد المواضيع!

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire