مرحبا بكم  بيان حول - مؤتمر الحوار الوطني - في تونس  أطلقوا سراح كافة المعتقلين السياسيين بالمغرب    كارل ماركس : العمل المأجور والرأسمال  فريدريك إنجلز : خطوط أولية لنقد الاقتصاد السياسي ماو تسي تونغ : كيف نحلل الطبقات في الريف
samedi 19 octobre 2013

العصبة الأشتراكية الشعبية : ماذا بعد ال30 من يونيو؟


ماذا بعد ال30 من يونيو؟


الرفاق والرفيقات الاعزاء:

بعد أن وصلت جماعة الأخوان المسلمين إلى الحكم في يوليو 2012م عن طريق الأنتخابات حتى شرعت في الإستيلاء على السلطة وبدأت في تطبيق المرحلة الأولى من برنامجها والذي أطلقوا عليه "مشروع النهضة" وهو برنامج لا يزيد عن كونه
برنامجاً لمشروع رأسمالي جديد في ثوب ديني ويروج من خلال ثوبه الديني أو استخدامه الدين كشعار لهذا المشروع الرأسمالي الذي ما هو إلا أستمراراً للسياسات التي تسير عليها الدولة المصرية والنظام الذي يحكمها منذ سبعينيات القرن الماضي.
ووصول الأخوان للسلطة مر بعدة مراحل أولها أنه وبعد أنتهاء المرحلة الأولى من الحراك الجماهيري المصري الذي حدث بين ال25 من يناير حتى 11 فبراير2011 دخلت جماعة الاخوان المسلمين في تحالف مع المجلس العسكري الذي كان مكلفاً بإدارة شؤون البلاد في هذه الفترة, كما حافظوا أيضاً في الوقت نفسه على عدد من شبابهم يتواجد في التحركات المختلفة والتي لا تشارك بها الجماعة نظراً لتحالفها مع من يديرون شؤون البلاد في هذه الفترة, حتى جاء الأستفتاء على التعديلات الدستورية في مارس 2011 ليحشدوا للتصويت بنعم على هذه التعديلات بكل طاقتهم مستخدمين المنابر وغيره في حشد الناس وجعل التصويت على أساس ديني وأن التصويت بنعم هو نصرة للأسلام ولكي يضمنوا أيضاً أن يصوت بنعم من لن يقتنع بهذه الدعاية أضافوا أن نعم تعزز الأستقرار والذي كان حلم العديد من أبناء الشعب المصري, ومن بعدها تنطلق الشبكة التابعة لجماعة الأخوان المسلمين وهي شبكة رصد لتحصل على ثقة العديد من الشباب الذي ينزل للشوارع في التظاهرات وكان هذا ضمن محاولاتهم نشر فكرة أن شباب جماعة الأخوان المسلمين يختلفوا كثيراً عن قادتهم وأن شباب الجماعة سيكون معهم دائماً وزرع فكرة أيضاً تقول بأن جماعة الأخوان المسلمين قادرة على نصرة الثورة فقط ولا أحد أخر قادر على هذا وأنها جماعة غير متطرفة وليست مثل الجماعات السلفية وأنها تنصر الفقراء وتعمل وتناضل من أجلهم وأنها تعبر عن الأسلام الوسطي البعيد كل البعد عن التشدد.
حتى أتت أنتخابات مجلس الشعب والتي حصدت جماعة الأخوان المسلمين ومن تحالفوا معها (سواء الذين أشتركوا معها في قائمة الحرية والعدالة أو من نسقوا معهم كحزب النور وحزب الوسط)أغلبية مقاعد البرلمان وكان الحشد لذلك يتم عن طريق المساجد بشكل رئيسي وكان اجمالي ما حصلت عليه جماعة الاخوان المسلمين في هذه الانتخابات هو 10 مليون صوت هذا غير أصوات حزبي النور والوسط. في بداية الأمر هذا أزعج العديد من المواطنين بعد أن شعروا بتنامي نفوذ جماعة الأخوان وسيطرتها على أي أنتخابات تحدث في البلاد سواء كانت داخل النقابات والأتحادات أو المؤسسات التشريعية, كما تردد على ألسنة البعض منذ ذلك الوقت أن الجماعة خانت الثورة نتيجة لمشاركتها في الأنتخابات وتركها للميدان في أوقات المصادمات والأشتباكات مع قوات الأمن قبل الأنتخابات مباشرة, فبدأ الأمر يتضح للعديد من المشاركين بالحراك في الشارع وتحديداً ممن ليس لديهم وعي سياسي عالي ليفهموا به منذ البداية خيانة جماعة الأخوان .
ولكن بدأت جماعة الأخوان بأستغلال كافة الظروف المحيطة واسم الثورة في تحقيق بعض المكاسب وكورقة ضغط حين تريد أمور معينة من أدارة البلاد التي كانت وقتها في يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة , فعندما أتى موعد الترشح للأنتخابات الرئاسية ولم يقبل المرشح الرئيسي للجماعة (خيرت الشاطر) دعت الجماعة للتظاهر من أجل عزل بقايا نظام مبارك (حرس مبارك بمعنى أدق لأنها تحافظ على جوهر النظام) حيث أن لجنة الأنتخابات رفضت مرشحهم الرئيسي وأختارت مرشحهم البديل بالأضافة لقبول 3 مرشحين محسوبين على النظام السابق وأستبعدت اللجنة واحداً منهم لعدم أسكتمال أوراقه. في هذه التظاهرة والتظاهرات التي تلتها والتي شاركت بها الجماعة كانوا يلعبوا على فكرة أن هناك 18 يوماً (وهي الفترة الواقعة بين يومي 25 يناير و11 فبراير 2011) كان الجميع موحد بها وكان النجاح في عزي الطاغية مبارك بسبب التوحد في تلك الفترة وأنه لابديل عن الوقوف وراءهم من أجل نجاح الحراك الجماهيري (أو كما يسموه الثورة), ولقد نسي البعض أو تناسوا خيانات جماعة الأخوان منذ جلوسهم للتحاور في فبراير 2011 قبل رحيل مبارك مروراً بدعمهم للأمن في ضربه للمتظاهرين في أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وضربهم للمتظاهرين المطالبين بتسليم سلطة المجلس العسكري وصولاً لعدم المشاركة في أضراب 11 فبراير 2012 ضد المجلس العسكري ووصفه بالتخريبي وأنه خارج عن أطار الثورة , وبالفعل حدث ما كانت تريده جماعة الأخوان المسلمين ووقف العديد وراءها من الشباب المصري كما وقفوا وراء أحد المنشقين عن الجماعة (تنظيمياً وليس فكرياً)أو أن الجماعة طردته لتنفيذ بعض مخططات الجماعة من خارج سور الجماعة التنظيمي .
وحدثت الأنتخابات الرئاسية في موعدها المقرر وأنتهت الجولة الأولى بصعود المرشح أحمد شفيق وهو أحد رجال الحرس القديم للنظام (أي من رجال مبارك وقد كان أخر رئيس وزراء في عهد مبارك) ومرشح جماعة الأخوان المسلمين وهو محمد مرسي والذي كان وقتها رئيساً لحزب الحرية والعدالة وهو زراع الجماعة السياسي , ولكن بالرغم من هذا فكانت هناك نسبة كبيرة من الأصوات ذهبت للمرشح الناصري حمدين صباحي وذهبت له نتيجة رغبة العديد من المواطنين في حياة أفضل كالتي حققها جمالع عبدالناصر (علماً بأن طريق حمدين يختلف عن طريق ناصر ولكن الناس ربطت بينه وبين جمال عبدالناصر نظراً لحديثه الدائم عن أنجازات جمال وأنه منتمي للتيار الناصري المؤمن بأفكار جمال عبدالناصر) . ولكن كانت هناك عدة مؤشرات علينا ان نتحدث عنها وهي أن الأغلبية من الشعب المصري ليس لها حق التصويت كما أن أغلبية من لهم حق التصويت لم يذهبوا للإدلاء بأصواتهم في هذه الأنتخابات, كما أكدت هذه الأنتخابات أيضاً والجولة الأولى تحديداً على أنهياء كتلة جماعة الأخوان المسلمين التصويتية فكانت أصوات محمد مرسي هي 5 ملايين صوت علماً بأن الأصوات التي حصلت عليها الجماعة والتحالف الذي كان معها في الأنتخابات البرلمانية هو 10 ملايين صوت أي أن الجماعة فقدت ما يقارب نصف كتلتها التصويتية. وبعد الأعلان عن المرشحين لجولة الأعادة حدث أنقسام واضح بين من لهم حق التصويت أو تحديداً من يذهبون للمشاركة في الأنتخابات, فهناك العديد من الذين قرروا دعم المرشح محمد مرسي بحجة أنه من جماعة الأخوان المسلمين والتي شاركت في الحراك الجماهيري وبالتالي فدعمها واجب ضد بقايا النظام القديم (الحرس القديم للنظام بمعنى أدق) من أجل نجاح الثورة.
والبعض الأخر كان يرى أن المعركة على شكل الدولة هل تكون مدنية أم تكون دينية وبالتالي فقرروا التصويت لأحمد شفيق بحجة أن نجاحه هو الضمان لقيام دولة مدنية حديثة (بالطبع هذا أعتقاد خاطئ تماماً).
وهناك فريق ثالث وهذا الفريق أنقسم جزئين , الجزء الأول قرر المقاطعة وعدم الذهاب للأدلاءبأصواتهم يوم الأنتخابات والأنضمام لكتلة الأغلبية من الشعب التي لن تذهب للأنتخابات . والجزء الثاني قرر الذهاب للجنة وإبطال صوته. وأتفق هذا الفريق بجزئيه على أن التصويت لمرسي أو شفيق هو جريمة كبرى في حق الثورة وفي حق البلاد, فأحمد شفيق ينتمي لرجال مبارك والذي خرج عليهم المصريين في الخامس والعشرين من يناير, أما محمد مرسي فهو ينتمي لجماعة الاخون المسلمين التي خانت هذه الأنتفاضة وهذا التحرك الجماهير وساهمت في أجهاضه وتحالفت مع السلطة الحاكمة ضده بداية من التحاور مع عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية وقتها والتحالف مع المجلس العسكري القاتل وخيانة الشهداء والجماهير المتظاهرة والخارجة على هذا النظام ومن يمثلوه, وفي هذا التوقيت أنقسم الشباب اليساري بين الفرقة التي قررت المقاطة والفرقة التي قررت التصويت لجماعة الاخوان ومرشحها (تكونت فرقة دعم مرشح الأخوان من الجماعات التروتسكية تحديداً).
أما بقية اليساريين فأنقسموا إلى الفرقة التي قررت المقاطعة والفرقة التي قررت منح أصواتها لأحمد شفيق نظراً لما قادتهم اليه تحليلاتهم حول أن الصراع بشكل رئيس حول مدنية الدولة لا على شئ أخر.
وتمت جولة الأعادة في موعدها وفاز مرشح جماعة الاخوان وبفوزه كان هناك ثلاثة سيناريوهات مطروحة, واحداً منهم فقط هو الذي سيتحقق,
1_السيناريو الأول : أن تحقق جماعة الأخوان وعودها وتحقق نظام المشاركة لا المغالبة وتفضح حالة الأفلاس التي تعاني منها أغلب القوى المعارضة للجماعة والتي لم تجد بديل ما هو الا شعارات فقط وبالتالي فسيفضلها الشعب المصري ويقف بجوارها ويدعمها حتى النهاية ويقضي على القوى المعارضة لها تماماً. ولكن هذا الأحتمال كان ضعيفاً جداً نظراً لطبيعة الحالة المصرية من انها دولة شبه مستعمرة وتتم أدارتها من واشنطن كما أن جماعة الاخوان كانت متسرعة وتريد فقط قطف الثمار حتى دون أن تنضج, ناسية أو متناسية أن فوزها في الأنتخابات الرئاسية كان بسبب هؤلاء الذين ليسوا معها ولكنهم وقفوا بجانبهم لكي لا يصل شفيق.
2_ السيناريو الثاني: هو ان تقوم قيادة القوات المسلحة وما تبقى من الحرس القديم للنظام ورجاله بعملية تدخل عندما يبدأ الشعب في الخروج على مرسي حيث أن أغلبية الشعب تنخدع في هؤلاء بشكل كبير وتحديداً في قيادات القوات المسلحة , وأيضاً الشعب المصري عندما يريد إزاحة أحد يعمل على ازاحته دون ايجاد البديل الكامل لهذا المراد ازاحته وبغض النظر عما يترتب عليه أو من سوف يأتي في نفس درجة السوء او اسوأ وهذا نابع من اختفاء الطليعة وان الطليعة تحولت في الفترة الأخيرة وأصبحت تسير خلف الجماهير وطبقاً لتوجهاتها وليس العمل على توجيهها وتوجيه نضالها في الطريق الصحيح الذي يضمن نجاح ذلك النضال وعدم أنتكاسته , ونظراً أيضاً لاختفاء التحليل ووضع كل شخص في موضعه الصحيح طبقاً لانتمائاته الطبقية, وبالتالي فلن يعترض الشعب على هذا السيناريو طالما سيقضي على الجماعة (وهذا السيناريو هو الذي حدث).
3_ السيناريو الثالث: هو أن يقوم اليسار الثوري المصري بأستغلال الظروف الجديدة التي طرحت نفسها ما أن تولى مرشح جماعة الأخوان السلطة حيث أن جماعة الأخوان المسلمين تنظيم رأسمالي في نهاية الأمر وتتخذ من الدين ستاراً للسياسات الرأسمالية وتقوم بخداع العديد من البسطاء بهذا الستار الذي تتخذه لتمرر به سياساتها ولكن بالتأكيد سيسقط عنها هذا الستار الذي تخدع به البسطاء أثناء ممارسة تجربتها بشكل عملي وسينفضح أمرها بكل تأكيد.
ووقتها ستكون الفرصة سانحة أمام اليسار الثوري المصري لكي يقدم البديل عن سياسات هذه الجماعة وغيرها من الجماعات الرأسمالية. ولكن وبكل أسف كان اليسار المصري يتحرك طبقاً لتحليلاته الخاطئة القائلة بأن المعركة على مدنية الدولة وقام بتجهيز تكتيكاته وخططه كلها على هذا التحليل ونسى أو تناسى بمعنى أدق القضية الرئيسية وأهملها وظل حديثه عن الكادحين ما هو إلا كلاماً فقط لاغير, وبالتالي ضاع السيناريو الثالث ودعم ذلك نجاح السيناريو الثاني.
كانت سياسات جماعة الأخوان المسلمين منذ اليوم الأول لها في الحكم تدل على انها ستسير على النهج الذي سار عليه النظام المصري منذ سبعينيات القرن الماضي حتى الأن, فلقد كانت الجماعة طبقاً لانتمائها الطبقي تنفذ السياسات الأمريكية وكانت تحافظ على وضع مصر كشبه مستعمر أمريكية . وأستمرت في سياسة تسريح العمال وإفقار الفقراء أكثر فأكثر, بالإضافة إلى أستمرار حكومتها كحكومة عصام شرف وكمال الجنزوري في رفض تنفيذ أحكام القضاء التي صدرت بأن تسترد الحكومة عدد من شركات القطاع العام التي تمت خصخصتها في عهد مبارك , كما أتجهت الحكومة الجديدة كالحكومات التي سبقتها إلى الأقتراض من صندوق النقد الدولي لسد عجز الموازنة هذا بالإضافة إلى توجه الحكومة إلى الأقتراض من عدة دول والذهاب إليها من اجل أن تقيم هذه الدول  أستثمارات في مصر مقابل تسهيلات, وغير ذلك من   أستمرار تصفية القطاع العام ومنح تسهيلات لرجال الأعمال من جماعة الأخوان وغيرهم من ناهبي أموال الشعب , هذا فيما يخص الأوضاع والسياسات الأقتصادية  هذا غير التاصالح مع قتلة المتظاهرين ومنحهم قلادات وأوسمة والمشاركة في المؤامرة على سوريا والتي تتولى أمريكا وفرنسا وبريطانيا قيادة هذه المؤامرة بمعاونة دول الخليج العميلة والدولة التركية والأردنية .
كل هذا ساعد على تفجير الأحتجاجات في عهده من أضرابات عمالية حدثت منذ الشهر الاول لحكمه (حاول تصفيتها بدعوى أنها من تنظيم الحرس القديم للنظام) بالإضافة إلى تظاهرات تطالبه بتحقيق وعوده وتعديل السياسات التي تسير عليها الدولة وما تلاها من تظاهرة كشف الحساب التي حدثت بعد انتهاء أول 100 يوم من عهده والتي وعد أنه سيحقق خلالها عدد من الأنجازات لم يتحقق منها شئ . كما كان من الدلائل على سيرهم على خطى مبارك هو إكمال ما لم يستطيع أكماله من مشاريع تساعد تساهم في أستمرار وأزدياد نهب ثروات الشعب المصري بالإضافة إلى تصريحات العديد من قيادات الجماعة عن صحة السياسات الأقتصادية للنظام المصري ومبارك ورجاله (علماً بأنهم كانوا يهاجمونها وقت تنفيذها على يد مبارك). في الوقت نفسه أزدادت التظاهرات التي تطالبه بإعادة تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور وكان أغلب المطالبية بهذا المطلب هم النخب المنفصلة عن الشعب , وفي سبيل هذا المطلب قامت النخبة بإستغلال كل حراك في الشارع لدعم هذا المطلب وأنضم اليساريون لذلك ولكن دون ربط هذا المطلب مع مطالب الكادحين في حياة كريمة. وكان تأسيس جبهة الأنقاذ هو خير دليل على ذلك , فلقد كان التوقيت الذي تأسست به الجبهة توقيت تحرك غاضب ضد مرسي ورجاله ومصادمات عنيفة بين المتظاهرين ورجال الأمن, فكان تشكيل الجبهة وقتها محاولة لأنقاذ مرسي والسياسات الرأسمالية واعطائها طابع ديمقراطي وترشيدها بشكل ما مما يساهم في عملية تهدئة الشارع وتغيير طابع الدستور بالطبع كان على رأس هذه الأهداف وتدعيم فكرة الصراع على دولة مدنية وأستمرار وتعميق جدلية النقاب والمايوه الدائرة في هذا الوقت والتي بدأت منذ مارس 2011, وتميزت مواقف جبهة الأنقاذ بالتناقض فبدايةً كان موقفها من مسألة الأستفتاء على الدستور هو الدعوة للمقاطعة وعدم المشاركة في اعطاء شرعية لدستور باطل منذ البداية ولكن في نهاية الأمر قررت الجبهة المشاركة في الاستفتاء مع التصويت بلا وبالفعل حشد الجبهة لذلك ولكن كانت نسبة المشاركة لم تكن بالمرتفعة نتيجة لأنشغال المواطنين بالأمور الحياتية العادية وعدم أهتماهم بالمشاركة في مثل هذه الأمور لانها لا تفيد (أي من جديد أنتصرت المقاطعة), وأيضاً أكد موقف الجبهة للعديد من الشباب المصري الرافض لسياسات مرسي خيانة جبهة الأنقاذ وعدم جديتها (وهذا أمر طبيعي نظراً للموقع الطبقي للجبهة ورجالها).
كما أستخدم مرسي شباب جماعة الأخوان المسلمين كأداة قمع جديدة بجانب قوات الأمن لفض التظاهرات والأعتصامات المناهضة له وأرهاب معارضيه والأعتداء عليهم (بدأ استخدامها بداية من تظاهرة 24 أغسطس بميدان التحرير والتي نظمتها قوى يسارية وظهرت بشكل واضح للجميع يوم 12 أكتوبر 2012 في تظاهرة كشف الحساب وفض أعتصام الاتحادية).
وأستمرت التحركات المناهضة له والتي تريد إزاحته هو وجماعته بشتى الطرق وأرتفعت أصوات تنادي بتدخل فوري للوقات المسلحة أو أنقلاب من قيداة الجيش ونظم عدد من المواطنين تظاهرات أمام مبنى وزارة الدفاع للمطالبة بتدخل فوري من الجيش, وتم تجميع وتوثيق توكيلات بهذا في عدد من المحافظات, كما دخلت محافظة بورسعيد في عصيان مدني ضد مرسي وجماعته وأخذوا دور قوات الشطرة وأغلقوا المنشأت الحيوية والمباني الحكومية وبالرغم من أنه تم تجميع هناك توكيلات لتدخل الجيش إلا أن هذه المحاولة تدل على عمق كراهية الشعب في هذا التوقيت تحديداً لأفعال جماعة الاخوان ووقوفه ضدها وأستخدم في ذلك طريقة جديدة عليه إلى حد ما ولكن كان كل ذلك بدون تنظيم أو أهداف واضحة فقط مجرد تسجيل موقف وإبداء أعتراضهم على السلطة الحاكمة وأنتهى مثله مثل أي تحرك عفوي غير منظم.
وفي شهر مايو بدء عدد من الشباب في تأسيس حملة تمرد التي هدفت لجمع 15 مليون توقيع ضد محمد مرسي مطالبين بسحب الثقة منه, ووافقت الجملة على أنضمام الجميع لها دون فرز وكانت الحملة تجمع التوقيعات بدون تفكير في الخطوة القادمة أو ماذا بعد جمع التوقيعات وسحب الثقة من محمد مرسي؟ وكيف سيتم سحب الثقة؟ وما هي الخطة لإدارة الدولة  إذاً بعد سحب الثقة؟ وبالتالي فكانت الحملة تتحرك بشكل ما في اتجاه دعم السيناريو الثاني الذي سبق وشرحناه, فمن ناحية لا مشكلة لديهم في تدخل الجيش ولا مشكلة أيضاً في مشاركة الحرس القديم (بل ازدادت بعد اعلانهم عن التوقيعات الشكوك في علاقتهم بالجيش والحرس القديم للنظام), ومن ناحية أخرى لا يملك رجال هذه الحملة أي بديل وهذا أكبر داعم للسيناريو الثاني ناهيك عن جمع التوقيعات من رجال الجيش والشرطة. وخرجت الدعوات من الحملة لخروج تظاهرات يوم 30 يونيو2013 لخلع محمد مرسي ودعوا لأحتشاد واسع في كل المحافظات المصرية ولكن أيضاً دون لتفكير لما حتى سيحدث وقتها أو التحدث للناس بما عليهم أن يفعلوه (وهذا أدى إلى فوضى في الطرح الخاص بالتحركات )وليس فقط ماذا سيحدث بعد خلعه.
إلى أن جاء يوم ال30 ن يونيو بعد مظاهرتين حاشدتين لجماعة الاخوان المسلمين وفي وقت تظاهرة أخرى للجماعة بميدان رابعة العدوية والذي تحول للميدان الرسمي للجماعة (بجانب ميدان النهضة) منذ أن منعوا من دخول التحرير في نوفمبر 2012 ويحشدوا في رابعة منذ ديسمبر 2012 للتظاهرات الداعمة لمرسي .
خرج في هذا اليوم الملايين من المصريين في العديد من المحافظات المصرية من مختلف الطبقات تلبية للدعوة من أجل عزل مرسي, ولكن منظمي التظاهرات كانوا من حملة تمرد وقرروا عدم ترديد أي هتافات معادية لقيادة الجيش أو هتاف يشبه مرسي بمبارك أو مهاجمة أي فرد من أفراد الحرس القديم ورفع بدلاً من ذلك شعار الجيش والشعب أيد واحدة أو الجيش والشرطة والشعب أيد واحدة حفاظاً على ما أسموه وحدة الصف, بالإضافة إلى هتافات تدعوا الجيش للنزول الفوري ورفع صور عبدالفتاح السيسي (قائد الجيش) مع صوراً لجمال عبدالناصر وأنور السادات علماً بأنه لا يوجد رابط بين السادات والسيسي من جهة وبين عبدالناصر من جهة أخرى والذي عاشت مصر في عهده فترة تحرر جزئي أياً كانت اخطائها ولكنها حققت انجازات نحن لا نستطيع أن ننكرها والتي قضى عليها السادات ومبارك من بعده في فترة حكمهم على مدار 41 عاماً (11 عاماً للسادات و30 عاماً لمبارك). وبالرغم من الأشتباكات التي حدثت في مساء يوم 30 يونيو أمام مكتب أرشاد الجماعة بالمقطم حتى فجر الأول من يوليو وقتل الأخوان لمواطنين في منطقة أمبابة ومحافظة أسيوط كانت التظاهرات والأعتصامات في الميادين بعيدة كل البعد عن العنف والأشتباكات وكانت الاجواء في أغلب هذه الساحات إن لم تكن كلها أجواء احتفالية وضم للجيش والشرطة بها والأحتفال بمرور أي من رجال الشرطة أو الجيش أو الدوريات الخاصة بهم بالقرب منهم وأطلقوا على ما يفعلوه في هذه الساحات وقتها أسم الثورة علماً أن ما كان لا يرقى لكي يكون حتى أنتفاضة كالتي حدثت في الخامس والعشرين من يناير وما تلاها من معارك ثورية واحتجاجات وخلافه فحتى الانتفاضات لا يمكن أن تكون تحت رعاية وحماية مؤسسات الدولة القمعية وموافقتها ومشاركتها أي ثورة بمشاركة من خرجت عليهم الثورة .
وفي عصر يوم الأثنين الأول من يوليو صدر بيان القوات المسلحة والذي دعى فيه لحوار وطني بين جميع الوقى السياسية وأعطاهم مهلة لمدة 48 ساعة وإن أنقضت هذه المدة ولم يتم الحوار والتوصل لنتائج سيتدخل الجيش وينفذ خطة الطريق المناسبة من وجهة نظره. وتسبب البيان في فرحة كبيرة بين الجماهير المحتشد بميدان التحرير وأمام قصر الأتحادية والذين كان قطاع كبير منهم من مؤيدي الحرس القديم ومما كان يطلق عليهم حزب الكنبة نظراً لمتابعتهم للأمور الجارية منذ 2011 وعدم مشاركتهم بها على الأطلاق حتى هذا التاريخ والذين كل ما يريدونه فقط عزل جماعة الأخوان المسلمين بغض النظر عن من الذي سيفعل ذلك ومن سيكون البديل عنهم وعن سياستهم, بالإضافة إلى تحمس العديد من الأحزاب والكيانات التي رتبت أوراقعا على أن الصراع بين الدولة المدنية والدينية والتي لم تجد مانع في التحالف مع النظام في تغيير حرسه فقط من اجل الحفاظ على شكل الدولة, وبدا واضحاً للجميع أن السيناريو الثاني هو الذي سيتم تطبيقه فعبدالفتاح السيسي وجد الفرصة سانحة أمامه للتدخل, فهو إذا تدخل الان لن يقف في وجهه أحد من المحتشدين بالميادين بل وإن فكر أحدهم أن يفعل ذلك فهذه الحشود المجتمعة بالساحات المصرية المختلفة كافية للقضاء عليه وأتهامه بأنه من أتباع الجماعة المستترين (الخلايا النائمة)وهو أتهام كاف للقضاء عليه تمام القضاء , فقرر التدخل ولكن بأسلوب مختلف وبه ذكاء شديد يمنع حتى من سيقفوا ضده من امتلاك أي حجج منطقية لذلك(سنشرح هذا فيما بعد بالتفصيل). أستمرت الحشود كما هي في الثاني من يوليو ولكن بدأت جماعة الأخوان المسلمين في تحريك رجالها وفتح أعتصام جديد مسلح في ميدان النهضة بالجيزة بدأ بأشتباكات عنيفة مع أهالي المنطقة طوال ليل الثلاثاء الثاني من يوليو أنتهى بسيطرة الجماعة على الميدان بالكامل, وخرج في وسط هذا الجو المتوتر محمد مرسي في خطاب للجماهير في ساعة متأخرة من الليل تحدث فيه عن شرعيته وأكد عليها كثيراً مما جعله مصدراً للسخرية بين المواطنين الذي سمعوا هذا الخطاب وأعلن رفضه لأي تدخل وموافقته على الأنتخابات الرئاسية المبكرة على أن تمم في غضون عدة أشهر وليس في وقتها. أيقن وقتها الجميع أن مرسي قد أنتهى فعلياً وأن ما سيحدث في تدخل الجيش هو عزل مرسي ولكن لا أحد كان يعلم أو يتوقع ماذا سوف يحدث بالتفصيل , حتى جاء موعد خطاب القوات المسلحة بعد أن أنقضت المهلة التي أعطوها وتم الأعلان عن عزل محمد مرسي وتعطيل العمل بالدستور وتولي رئيس المحكمة الدستورية إدارة شؤون البلاد حتى اتمام تعديل الدستور واتمام الانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية المبكرة.
وهنا يمكن توضيح تصرف السيسي, فلقد تدخل عبدالفتاح السيسي وقام بعزل مرسي في الوقت الذي أحتشدت فيه الجماهير بالميادين لتعبر عن رفضها لسياسات جماعة الأخوان وكانت ترى أنه أياً ما كان القادم سيكون أفضل من الأخوان كما أنها لم ترى مشكلة في تدخل الجيش فلقد كانوا يرونه على انه هو القوى الوحيدة المنظمة المسلحة التي لديها القدرة على مواجهة الاخوان وتنظيمهم المسلح, كما انه أيضاً كان متأكداً من ان من يتظاهرون منذ 25 يناير 2011 حتى هذا اليوم أي من خرجوا على مبارك وطنطاوي ومرسي لن يجدوا مشكلة لأنهم لا يزالوا يعتقدوا(اليسار المصري ايضاً كان منهم) في أمر صراع الدولة المدنية وجدلية النقاب والمايوه كما أنهم ساذجون لدرجة أنهم أعتقدوا أن بإمكانهم أستغلال الجيش في هذا الأمر والأستفادة من قضاءه على الأخوان وبعدها مواجهته (يظنون طبقاً لعقولهم أن مواجهة هذا االنوع من الفاشية بدلاً من الفاشية الدينة ستكون أفضل علماً بأنه لا فرق بين أي نوع من أنواع الفاشية كما يظنون ان بامكانهم المواجهة بل وتحقيق الانتصار دون ان يكونوا منظمين حتى). كما أنه أيضاً تدخل قيادة القوات المسلحة لم يكن بإرادتهم المباشرة فبالتأكيد حدثت مشاورات بينهم وبين واشنطن المدير الفعلي للقاهرة وما يحدث بها من تحركات لقادتها وحتى إن لم يتم الأعلان عن ذلك والأعلان بدل منه عن أختلاف وهمي بينهم وأن أمريكا تعادي ما يحدث في مصر وتعادي التحرك الشعبي الذي حدث في 30 يونيو وان القيادة الحالية معادية للأمريكان وتسعى للتحرر من سيطرتهم, ولكن طبقاً لوضع هذه السلطة الجديدة أو هذا الحرس للنظام طبقياً فإنها من المستحيل أن تكون معادية للأمبريالية حق العداء كما أنها تتلقى دعماً من المملكة السعودية ودولتي الإمارات والكويت وهذه الدول وغيرها من دول الخليج مليئة بالقواعد العسكرية الأمريكية وقيادات هذه الدول يتم توجيهها أيضاً من واشنطن ومنها من ساعد الأمريكان في توجيه ضربتها للعراق وجعل هذه المهمة في غاية اليسر والسهولة للجيش الأمريكي وهذا هو الدليل القاطع على أنه لم يحدث ولن يحدث على يد القيادة الحالية للبلاد أي تغيير بل أن هذه القيادة أيضاً تسير على نفس الخط الذي يسير عليه النظام المصري منذ السبعينيات والمستمر حتى الأن بدون أي توقف, وبالتالي فالحديث عن تحرر وطني أو أي تغيير تحت هذه القيادة ما هو إلا نوع من العبث.
كما تحاول هذه القيادة أيضاً أن تستغل علاقة منظمة حماس الفلسطينية بجماعة الاخوان المسلمين لكي تزرع لدى الشعب المصري كراهية للشعب الفلسطيني كله وأن تقول لهم أن العدو الحالي لمصر هي فلسطين وأن مصر تحارب من فلسطين كما تعمل هذه القيادة الحالية ولو بشكل غير مباشر على زرع فكرة أن تحرك 25يناير كان مؤامرة على مصر وأن قوات الداخلية لم تكن هي من قتلت المتظاهرين في هذه الفترة وما تلاها من معارك محمد محمود وماسبيرو ومجلس الوزراءوأن الذي فعل ذلك كله هم جماعة الاخوان. كما يقوموا الان أيضاً بتشويه سمعة الأحتجاجات العمالية التي حدثت بعد رحيل مرسي والتي لم ترفع أي شعار يطالب بعودته, بل طالبت بمطالب عمالية معروفة ويتم رفعها منذ سنوات والمثال على ذلك هو إضراب المحلة والذي فضته القوات المسلحة.
أما عن دور اليسار في هذه المرحلة فبإمكاننا أن نقول أننا قد أضعنا فرصة من أهم الفرص التي وجدت أمامنا أو هي الأهم والأفضل على مدار 100 عام وهو عمر اليسار المصري, ولكن علينا الأن التفرغ للأعداد لمعركتنا الرئيسية التي أهملناها طويلاً. فالمعركة الدائرة حالياً بين قوات الجيش وجماعة الأخوان وحلفاؤها ليست بمعركتنا وهي ليست بالمعركة الحقيقية لأنها تدور في فلك النظام الرأسمالي نفسه وصراع بين أثنين كلاً منهما يحاول أن يكون رجل الأمريكان في مصر فجماعة الأخوان وقيادة الجيش كلاهما أبناء للنظام الرأسمالي نفسه ويطبقوا السياسات نفسها, وبالتالي فالمهمة الرئيسية لنا الأن هي بناء الحزب الثوري المسلح بالنظرية الثورية وجمع الحلقات والمنظمات الماركسية اللينينية التي نشأت في الفترة الأخيرة والمتفقة على أسس محدةة تحت لواء واحد وحشد الجماهير داخل المنظمات الجماهيرية ورفع وعيهم بالمعركة الحقيقية وطرح البديل المتكامل عن هذا النظام وأكتساب الجماهير لصف هذا البديل والقضاء على المفاهيم الخاطئة التي نشرها النظام المصري وسط الجماهير منذ السبعينيات حتى الأن. فإذا حدث غير ذلك سيبقى الحال على ما هو عليه لليسار المصري بدون تغيير وستظل مصر دولة شبه مستعمرة كما هي.


العصبة الأشتراكية الشعبية
سبتمبر 2013

لا تنسي الاشتراك في الموقع ليصلك كل جديد

اشترك في القائمة البريدية ر

أشترك ليصلك جديد المواضيع!

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire