مرحبا بكم  بيان حول - مؤتمر الحوار الوطني - في تونس  أطلقوا سراح كافة المعتقلين السياسيين بالمغرب    كارل ماركس : العمل المأجور والرأسمال  فريدريك إنجلز : خطوط أولية لنقد الاقتصاد السياسي ماو تسي تونغ : كيف نحلل الطبقات في الريف
lundi 25 novembre 2013

محمد علي الماوي : توجهات تكتيكية (نداء الشعب)

 محمد علي الماوي : توجهات تكتيكية (نداء الشعب)

من اجل بناء جمهورية ديمقراطية شعبية , حرة و مستقلة , فان الشعب في تونس كجزء من الشعب العربي يحتاج راهنا الى منهاج مشترك مناهض للامبريالية والتخلف تنخرط فيه كل الطبقات الشعبية والمجموعات الحريصة على تحقيق الاستقلال والديمقراطية .



الشروط الحالية لأي تكتيك

و بناء على ذلك وانطلاقا من دروس الانتفاضة وشعارها "الشعب يريد اسقاط النظام " ونظرا لحالة الغليان الشعبي مقابل ضعف القوى الثورية نعتقد انه يجب :

اولا - تفعيل القطيعة التامة مع من حكم تونس لمدة عقود واضطهد الطبقات الشعبية و أمضى الصفقات مع الاستعمار , اذ ان الحكم الذي مارسه الدساترة والتجمعيون قد برهن على افلاسه نظرا لمعاداته لمصالح الشعب . ويجب أن يتجسد هذا المبدأ الآن في مقاطعة الدساترة الجدد "نداء تونس " "وجبهة الإنقاذ " المنخرطة في مسرحية "الانتقال الديمقراطي " و"المصالحة الوطنية " في اطار النظام الاستعماري الجديد بكل مؤسساته القمعية المحافظة على نفس السياسات اللاوطنية .

ثانيا - عدم الاعتراف بحكومة النهضة وبشرعيتها المزورة وبكل المؤسسات المنبثقة عنها وفضح برنامجها اللاوطني واللاديمقراطي الذي يعمل على أسلمة المجتمع بكل الوسائل بما في ذلك اشاعة الفتن والحرب الاهلية والرجوع الى قوانين القرون الوسطى التي تشرع تطبيق الحد وتعدد الزوجات وقانون الاوقاف وصندوق الزكاة...

ثالثا - كشف حقيقة الحوار الوطني المتعثر الى حد الآن ومعزوفة الشرعية التوافقية التي تريد تعويض ما سمي بالشرعية الانتخابية وتبيان ان هذا الحوار لا علاقة له بمطالب الشعب الحيوية من ارض وشغل وحرية وكرامة وطنية بل اكتفى بشخصنة التنافس على الكرسي دون التعرض الى حقيقة البرنامج الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وهو ما يؤكد ان هذه الاطراف الرجعية (دينية او ليبرالية - اضافة الى القيادات الانتهازية للجبهة الشعبية ) متفقة على نفس البرنامج لكنها مختلفة في تحديد الشخص الذي يقدر على ترميم النظام البائد واقتسام الغنيمة وفق املاءات الدول الامبريالية الراعية للحوار بهدف توفير الاستقرار للطبقات العميلة من خلال تجاوز خلافاتها و احكام قبضتها على مؤسسات الدولة لمواجهة الغضب الشعبي والانتفاضات القادمة والحيلولة دون تقدم القوى الثورية على طريق الثورة - طريق الديمقراطية الجديدة , شعار المرحلة . وهو شعار ترتعد منه الرجعية والانتهازية وتعتبره فوضى يفتح الباب أمام مستقبل مجهول لذلك حرص العملاء على تشويه كلمة ثورة وافراغها من محتواها فقد اصبح الجميع يتغنى بكلمة ثورة وانجاز مهام الثورة ويعمل فعليا بكل قواه لكي لا تحدث الثورة .

رابعا - فضح القيادات الانتهازية للجبهة "الشعبية التي اختارت التحالف مع نداء تونس صلب جبهة الانقاذ في اطار مخطط امبريالي سبق ان وضعت خيوطه تحت حكم المخلوع بن علي عند تشكل حركة 18 اكتوبر(النهضة -حزب العمال "الشيوعي"-الحزب الديمقراطي التقدمي-الجمهوري حالي ...) و اقناع القواعد النزيهة بضرورة الانسلاخ والرجوع الى صف الشعب وليس البقاء في نفس الخندق مع الرجعية ليبرالية كانت او دينية قرنوسطية .

خامسا - دعم مطالب الانتفاضات العربية في كل من مصر وسوريا وليبيا ...ومعارضة التدخل الامبريالي والرجعية الخليجية التي تهدف الى اللالتفاف على الحراك الشعبي العربي وترميم الانظمة القائمة اما من خلال "التوافق" او الحرب الاهلية والتصدي لعودة رموز الانظمة اللاوطنية او الجماعات الاخوانية وتوطيد العلاقة مع المجموعات الثورية العربية التي تناهض المخطط الامبريالي وتناضل من اجل التحرر الوطني الديمقراطي.



سادسا- ان العديد من القطاعات الشعبية تؤيد هذا المنهاج الثوري العام وقد دللت على ذلك النضالات الشعبية المتواصلة والاحتجاجات المستمرة ضد سياسة العمالة والتخلف التي تسلكها حكومة النهضة كما اثبتت بعض استطلاعات الرأي عزوف عامة الناس عن الانتخاب مع التذكير ان نصف الناخبين لم يشاركوا في اقتراع 23 اكتوبر 2011 .
وإزاء تواصل "الحراك الاجتماعي " ورفض الجماهير العيش كما كانت تعيش قبل الانتفاضة من جهة وتفكك صفوف الائتلاف الحاكم وعدم قدرته على الحكم بالطرق القديمة - طريقة بن علي - وطريقة النهضة - من جهة اخرى فانه بات من أوكد المهام ايجاد الشرط الثالث الضروري لاكتمال مقومات الوضع الثوري ألا وهو القيادة الثورية الموحدة القادرة على دعم صمود الشعب والسير بنضالاته نحو طريق الثورة وليس نحو الانتفاضة العفوية او الاحتجاجات الظرفية .

وحدة القوى الثورية

أحدثت الانتفاضة فرزا طبقيا انعكس على الاطراف السياسية المتحدثة زيفا باسم الشعب او التي تدعي تمثيله فنجد اولا - اطرافا اعتبرت ما حصل في 17 ديسمبر 14 جانفي ثورة وشاركت في لجان حماية الثورة الى جانب النهضة والبيروقراطية النقابية وبعض الدساترة وهرولت الى هيئة بن عاشور( الهيأة العليا ....) وانخرطت في الانتخابات "الشفافة والنزيهة " واعترفت بشرعية الترويكا بزعامة النهضة وساهمت فيما سمي "بالانتقال الديمقراطي " وتعددت جلساتها في الحوار الوطني جنبا الى جنب مع ألدّ أعداء الشعب وباختصار كذبت على الشعب وبثت الاوهام في صفوفه حول امكانية تحسين احواله في ظل النظام الاستعماري الجديد وهي بذلك مسؤولة على تبييض وجه العملاء لهثا وراء بعض المواقع وقد تحولت هذه الاطراف ونخص بالذكر منها مكونات الجبهة "الشعبية " الى معارضة ديكور وعجلة خامسة تزين المشهد " الديمقراطي ".
ثانيا - بعض المجموعات والحلقات المبعثرة لم تنطل عليها لعبة الانتقال الديمقراطي واعتبرت ان ما حصل هو انتفاضة شعبية التفت عليها الرجعية والانتهازية بدعم امبريالي وخليجي فقاطعت الانتخابات التي تحكّم فيها المال السياسي الفاسد واعتبرت ان الحوار الوطني لن يحل مشاكل الشعب بل سيفضي في النهاية الى توافق الاعداء وسلخ جلد الشعب من خلال نهب خيراته واستغلال عرق جبينه وقد دللت ميزانية سنة 2014 على ان النهضة تريد من الشعب ان يدفع فاتورة سياسة التقشف التي لن تطبّق لا على اعضاء المجلس التأسيسي المنصب ولا على الرئاسة والوزراء .
وتعتبر هذه المجموعات الماركسية او المتمركسة والقومية او المتقومجة خليطا سيعرف فرزا جديدا يفضي بالتأكيد الى تشكل مجموعات وفية لمصالح الشعب تعمل على تحريره من الهيمنة الامبريالية والتخلف الاقطاعي ومن اوهام "الجمهورية المدنية " التي تدافع عنها الاطراف الانتهازية. ويشمل هذا الخليط بعض الاطراف التي تتشدق ليلا نهارا بضرورة الوحدة الثورية على مواقع التواصل الاجتماعي لكنها تمارس الانشقاق على ارض الواقع وترفض حتى فتح النقاش وتعارض قضية التنظّم في الممارسة العملية متسترة وراء النشاط الجمعياتي والعمل القاعدي ومتملصة من الهوية الشيوعية ,مدعية ان زمن الوحدة لم يحن بعد .
لذلك فان النواة الصلبة لن تعرف الوجود إلا من خلال دفع الصراع صلب هذه المجموعات وتوحيد الحلقات الشبابية المنتشرة في كل مكان و الاعداد الى ندوة تشمل افضل العناصر واكثرها صدقا واخلاصا لقضية تحرير الشعب تتكفل بتأسيس هيئة اركان حزب الطبقة العاملة وتقترح روزنامة لمناقشة برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية والمسألة التنظيمية ورسم التكتيكات المناسبة - بهدف عزل الاستقطاب الثنائي ونبذ الاوهام حول التوافق والانتقال الديمقراطي - والسير في طريق الديمقراطية الجديدة حيث يكون الشعب سيد نفسه . وفي هذا الاطار لابد من التذكير بأنه من الضروري تركيز كل اشكال الدعاية والتحريض والتنظيم على توحيد القوى الثورية في علاقة وطيدة ببناء معارضة شعبية مستقلة عن احزاب الاستقطاب الثنائي وعن المنظمات الراعية للحوار, قادرة على الصمود والمواجهة .

ملامح الارضية المشتركة

تعالت الاصوات في الاوساط الشعبية وصلب المثقفين والحقوقيين ...معلنة في وسائل الاعلام الرسمية ان الاحزاب الحالية المشاركة في الحوار يمينا ويسارا لا تمثل الشعب وهي لا تتحاور من أجل انقاذ الشعب "واستكمال مهام "الثورة " كما تدعي بل تحاور من اجل انقاذ النظام العميل المتصدّع وضمان موقعها في الانتخابات المقبلة. ان الحوار الوطني او التوافق لن يحل مشاكل الجماهير كما لا يمكن التعويل على الانتخابات القادمة التي ستفرز نفس الائتلاف الحاكم مع بعض التعديلات . لذلك لابد من التأكيد على ان الشعب هو صانع التاريخ وإذا توحّد ضد اعدائه وتنظّم تحت قيادة ثورية فانه سيحسم الصراع لصالحه وسيمسك مصيره بيده ويواصل مسيرته على درب التحرر.
وفي هذا الاطار وانطلاقا من الشعارات والمطالب التي رفعت خلال الانتفاضة والتي يمكن تعبئة الجماهير حولها لابد من صياغة ارضية مشتركة تتمحور حول المهام الآتي ذكرها مع التأكيد على مراعاة درجة تطور الوعي الجماهيري وقدرة القوى الثورية على التأطير .
- التركيز على قضية التنظم وتنظيم التحركات بصفة مستقلة عن الاحزاب الرجعية والانتهازية وعن القيادات البيروقراطية
- العمل على توحيد كل الجمعيات والجماعات السياسية المناهضة للاستقطاب الثنائي والرافضة للاختيارات اللاوطنية و اللاشعبية
-استخلاص دروس الانتفاضة وابتكار اشكال نضال وتنظيم جديدة في مواجهة املاءات صناديق النهب والتفقير وحث الجماهير على التحرك وتجاوز حالة اللامبالاة والمواقف السلبية او الحيادية .
- تنمية الحس الوطني صلب الجمعيات والنقابات ومختلف الفئات الشعبية وبرمجة انشطة ثقافية حول الانتفاضات العربية وما يحصل في فلسطين وسوريا... وفضح المخطط الامبريالي الهادف الى تجزئة الوطن العربي وفرض قانون تجريم التطبيع .
- تعبئة الجماهير ضد حكومة النهضة التي تعمل على أسلمة المجتمع والعودة الى القرون الوسطى باستعمال كل الوسائل من المناورات والخطاب المزدوج الى العنف الرجعي والحرب الاهلية .
- تنظيم وقفات احتجاجية واعتصامات...ضد كل القوانين التي تهدد المكاسب او تتسبب في تفقير الشغالين وتجويعهم والنضال من اجل تحسين القدرة الشرائية والخدمات الاجتماعية المجانية .
- التمسك بحق اقالة المسؤولين الفاسدين وغير المنحازين لقضايا الشعب العادلة والمطالبة بمحاسبة من أجرم في حق ابناء الشعب ومن اثرى على حسابه قبل الانتفاضة وبعدها .
- النضال من اجل مراجعة الحد الادنى الصناعي والفلاحي بما يخدم مصالح الكادحين وإلغاء الضرائب الفاحشة والاتاوات المتنوعة(السيارات والمنازل) وفرض ضريبة تصاعدية موحدة مع اعفاء ضعفاء الحال .
- مواصلة النضال من اجل حق الشغل ورفض الطرد التعسفي والمطالبة بمنحة قارة للعاطلين ووضع حد للتضخم المالي وغلاء الاسعار المتزايد .
- تنظيم تحركات في الجهات "المهمشة " :الشمال الغربي والوسط والجنوب الغربي والدفاع عن حقهم المشروع في الارض والشغل والتنمية .
- رفض خوصصة المؤسسات العمومية والتراجع فيما وقع التفويت فيه للاحتكارات والسماسرة
- مساعدة الفلاحين على تنظيم انفسهم من اجل استرجاع أراضيهم المسلوبة وشطب ديونهم وتقديم المساعدات اللازمة لهم ليتمكنوا من ممارسة النشاط الفلاحي ( البذور- الاسمدة - الماء – المكننة – التسويق- قروض ضعيفة الفوائد- استئجار الاراضي )
- استصلاح اراضي الدولة المهملة وتوزيعها على الفلاحين والمعطلين عن العمل .
- مساعدة النساء على تنظيم انفسهن تحت شعار "المرأة ثورة لا سلعة لا عورة"لمواجهة الزحف الإخواني الذي يهدد حقوقهن واعتماد اشكال نضال تصاعدية ضد النظرة الدونية للمرأة والمشاريع الإخوانية المتخلفة والدفاع عن مبدأ المساواة التامة بين الجنسين.
- حماية مصالح الشبيبة عامة وتمكين التلاميذ من حقهم في التنظم الجماهيري والنضال ضد النزعات الانشقاقية والتكتلية في الاتحاد العام لطلبة تونس والتمسك بشعارات فيفري.
- مواصلة افتكاك حق التعبير والتنظيم والتظاهر ورفض كل القوانين التي تهدف الى كبت الشعب والتنديد بظاهر التعذيب المتزايدة ومحاكمات الرأي والعنف البوليسي ضد المتظاهرين وفضح تورط النهضة في انتشار ظاهرة الارهاب الإخواني
- المطالبة بمحاسبة المتورطين في احداث بطحاء محمد على و أحداث 9 أفريل و العبدلية والرش في سليانة والعنف في الكليات...والتنديد بإطلاق سراح عناصر "انصار الشريعة" المورطين في اعمال ارهابية.
- العمل على نشر ثقافة وطنية من خلال تشجيع شباب الانتفاضة على ادارة النوادي في الاحياء و الأرياف والمصانع والمؤسسات والمعاهد والكليات .

تعبّر هذه المطالب وغيرها عن صوت ابناء الشعب الكادح في الظرف الراهن وكذلك عن اوساط واسعة من الرأي العام التقدمي والمعارض للاستقطاب الثنائي ولنزعة التكالب على الكرسي على حساب مطالب الشعب الحيوية. ومن الضروري ان يتحوّل المنهاج العام المبين اعلاه الى حد ادنى تتفق عليه كافة الجماعات والحلقات المناهضة لحكومة الترويكا ولجبهة الانقاذ ومن الطبيعي إن تكون للجماعات مطالب مختلفة لكن لابد من التوصّل الى منهاج مشترك عبر النقاش الديمقراطي والمسؤول وفاء لدماء الشهداء ولقضية تحرير الشعب من الهيمنة الامبريالية ومن القوى الرجعية العميلة .

 محمد علي الماوي
تونس 21 نوفمبر 2013

لا تنسي الاشتراك في الموقع ليصلك كل جديد

اشترك في القائمة البريدية ر

أشترك ليصلك جديد المواضيع!

التالي
هذا احدت موضوع.
Article plus ancien

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire